الثلاثاء، 29 ديسمبر 2009

آفاق التحول الديمقراطي في النظام السياسي الفلسطيني إشكالية العلاقة بين منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية الفلسطينية (1993-2003) كعامل محوري

الدراسة حول " آفاق التحول الديمقراطي في النظام السياسي الفلسطيني: إشكالية العلاقة بين منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية الفلسطينية كعامل محوري "، هي محاولة لتحليل وفهم العوامل والتفاعلات ذات الصلة بتجربة العمل السياسي الوطني الفلسطيني من زاوية التحول الديمقراطي، إذ تتناول تقييم التجربة الديمقراطية للنظام السياسي الفلسطيني في مرحلة ما قبل توقيع اتفاقية أوسلو، حيث هيمنت المنظمة على هذا النظام، ومن ثم الانتقال لاستشراف آفاق التحول الديمقراطي في هذا النظام في ظل هيمنة السلطة الوطنية الفلسطينية عليه.

إن المقاربة التي اعتمدتها هذه الدراسة تقوم على تحليل جملة العوامل الذاتية والموضوعية، الداخلية والخارجية التي أسهمت في صياغة البنى والهياكل التي قام عليها النظام السياسي الفلسطيني، وتحليل جملة العوامل التي من شأنها أن تحدد مسارات التغيير في هذا النظام. وقد استندت الدراسة في مقاربتها للموضوع على مراجعة وتحليل الأدبيات والأدلة التاريخية ومعطيات الواقع، للوصول إلى الارتباطات المفسرة لتعثر التحول الديمقراطي في النظام السياسي الفلسطيني من زاوية فهم الواقع الراهن للعمل السياسي والوطني الفلسطيني باعتباره واقعاً تتحدد سماته الأساسية من خلال الصراع المستمر في مواجهة قوة استعمارية كولونيالية، بهدف نيل حق تقرير المصير وإقامة الدولة المستقلة؛ أي أن تقييم تجربة الديمقراطية وإمكانيات التحول الديمقراطي ينبغي له في الواقع الفلسطيني أن يظل مشدودا لفهم القضية الفلسطينية في إطار مهمات العمل والنضال الوطني التحرري الديمقراطي.

تقدم الدراسة من خلال التحليل السوسيوتاريخي والسياسي، عرضا لنشأة وتطور النظام السياسي الفلسطيني، والقوى الفاعلة فيه، والعوامل المؤثرة عليه، والتغيرات التي مر بها في مراحل تاريخية مختلفة وصولا إلى التغير الانعطافي الذي يمر به منذ توقيع اتفاقية أوسلو وقيام السلطة الوطنية الفلسطينية. وتحاول الدراسة من خلال هذا المنهج تلمس أسباب عجز النظام السياسي الفلسطيني عن التقدم نحو إنجاز معظم أهدافه كما تراها الدراسة من زاوية النضال الوطني الديمقراطي.

لقد سعت هذه الدراسة للإجابة عن عدد من الأسئلة وفحص عدد من الفرضيات التي تدور حول التغيرات التي لحقت بالبنية الاجتماعية السياسية للحقل السياسي الفلسطيني، خاصة تلك المتعلقة بإشكالية العلاقة بين منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية الفلسطينية، إذ تفترض الدراسة بأن هذه العلاقة وما ترتب عليها من تداخلات في مستوى هياكل ومؤسسات النظام السياسي، هي من العوامل المعيقة للتحول الديمقراطي في هذا النظام.

إلا أن النظام السياسي الفلسطيني لم ينشأ ويتطور في فراغ اجتماعي وطبقي، كما أن التحولات الكبيرة التي طرأت عليه لم تحدث في فراغ سياسي بمستوى القوى السياسية الفاعلة فيه، والقوى الخارجية المؤثرة عليه، لذا فإن الدراسة سعت إلى فحص الفرضية القائلة بأن التغييرات البنيوية التي لحقت المجتمع الفلسطيني أفرزت نظاما سياسيا له خصائصه وسماته التي لم تكن مساندة بشكل خاص لدمقرطة الحياة السياسية الفلسطينية ناهيك عن إنجاز أهداف التحرر الوطني.

وعلى صعيد آخر فإن التغيرات التي لحقت بهذه البنية الاقتصادية والاجتماعية والطبقية تركت بصمتها على طبيعة القوى السياسية المحركة للنظام، وتأثرت بنفس الوقت بمنهج وأساليب عمل النظام السياسي الفلسطيني، مما شكل معوقات بنيوية أمام تحقيق تحولات ديمقراطية خلال النضال الوطني التحرري.

وبالنظر إلى الديمقراطية والتحول الديمقراطي كأحد أدوات بناء السيادة الوطنية، تركز الدراسة على مفاهيم بناء الاندماج والتضامن الوطني، وإعادة بناء المجتمع الفلسطيني؛ أي بناء الأمة. والتي هي من صلب التحول الديمقراطي في سياق التحرر الوطني، حيث تفترض الدراسة بأن إنجاز وتحقيق هذه المفاهيم كتطبيقات سياسية ديمقراطية تعترضه معوقات أساسية أهمها واقع التشويه الذي يعيشه النظام السياسي الفلسطيني بفعل مظاهر الخلل البنيوي التي تعتريه في ظل السلطة الفلسطينية، والناتجة عن مجموعة عوامل موضوعية تتعلق بنشوء السلطة ككيان منقوص، والقيود المفروضة عليها بحكم الاتفاقيات وخاصة تلك التي تحد من إمكانيات تطور الاقتصاد الفلسطيني وبنى المجتمع الفلسطيني باتجاهات تخدم عملية التحول الديمقراطي، وكذلك تلك التداعيات المترتبة على خيارات النخب المهيمنة في النظام السياسي الفلسطيني، والتي لعبت مجتمعةً دورا مثبطا لتطوير وتعزيز نظام سياسي ديمقراطي.

تتناول الدراسة فحصا معمقا لهذه الفرضيات الرئيسية من خلال ستة فصول تبدأ بنقاش مفاهيم الديمقراطية والمجتمع المدني في الفصل الأول، ثم بإلقاء الضوء على مفهوم التحول الديمقراطي ونظرياته ومقارباته المختلفة، وبالانتقال إلى الفصل الثالث تدخل الدراسة في رصد لأهم الأدبيات حول موضوعها، وتقدم إطاراً نظرياً ومنهجياً لدراسة النظام السياسي الفلسطيني من زاوية النضال الوطني الديمقراطي. وفي الفصل الرابع تتطرق الدراسة إلى التغيرات التي لحقت ببنية المجتمع الفلسطيني سواء كانت اقتصادية أو طبقية واجتماعية، وما ترتب عليها من تعبيرات سياسية انعكست على بنية النظام السياسي وقواه المحركة، وفي هذا السياق تقدم الدراسة تحليلاً لواقع المجتمع المدني الفلسطيني من حيث دور المفهوم في فهم وتفسير واقع النظام السياسي والتحول الديمقراطي الفلسطيني ارتباطاً ببنية المجتمع وطبيعة النظام السياسي، كما يتطرق الفصل إلى الثقافة السياسية الفلسطينية؛ سماتها ودورها في عملية التحول الديمقراطي. أما الفصل الخامس فيتناول البنية السياسية للنظام السياسي الفلسطيني كما تجسدت في تجربة منظمة التحرير الفلسطينية من حيث سماتها ومحدداتها ومضامينها الديمقراطية والتحررية، وفي هذا السياق تتطرق الدراسة إلى تحليل واقع التشكيلة السياسية (الحزبية) الفلسطينية وما طرأ عليها من تحولات وما نجم عن هذه التحولات من آثار على إمكانية التحول الديمقراطي.

وتصل الدراسة في الفصل السادس إلى تقديم مستويات من الوصف والتحليل لواقع النظام السياسي الفلسطيني في ظل السلطة الوطنية الفلسطينية من حيث مجموعة العوامل التي صاغت بنيته وسماته، وما ترتب عليها من تداعيات على آفاق التحول الديمقراطي، وتحليل العوامل التي ستسهم في إمكانيات التغيير السياسي في هذا النظام باتجاه التحول الديمقراطي.

تنتهي هذه الدراسة بطرح عدد من الاستنتاجات المستندة إلى ما تقدم من تحليلات وارتباطاً بالأسئلة والفرضيات التي حاولت الدراسة معالجتها.

النص الكامل

دور منظمات المجتمع المدني في تعزيز المشاركة السياسية في فلسطين

الملخّص

كان الهدف من هذه الأطروحة هو التعرف على واقع منظمات المجتمع المدني الفلسطيني وإمكانياتها ودورها في تعزيز المشاركة السياسية في فلسطين وذلك من أجل التعرّف على حقيقة الدور الذي يمكن لهذه المنظمات أن تمارسه في عملية انتقال المجتمع الفلسطيني إلى مجتمع مدني عصري يعمل من أجل إشاعة روح الديمقراطية والحرية والمواطنة الكاملة الواعية بين أفراده دون تمييز من حيث الجنس أو الدين أو المعتقدات الفكرية.

ولإنجاز هذه المهمة لجأ الباحث إلى البحث عن أصول وجذور هذه المنظمات ونشأتها منذ بدايات القرن الماضي والظروف التي عاصرت نشأة تلك المنظمات على مختلف الأصعدة، الذاتية والموضوعية منها، كما ناقش الباحث من خلال بحث مسيرة منظمات المجتمع المدني الفلسطيني نشأة نظريات المجتمع المدني في أوروبا وباقي أرجاء العالم، والتغيرات التي أصابت هذه النظريات، وذلك لكي يبرهن على أن عملية التفاعل الفكري العالمي عملية متواصلة دون انقطاع وإن كانت صورها تختلف من مكان لآخر ومن فترة تاريخية لأخرى، وليبرهن مرة أخرى أن انتقال الأفكار والآراء ممكن تماما دون أن يعني ذلك أن عملية الانتقال تستوجب النقل الحرفي والنسخ الكامل للتجارب بحذافيرها، بل إن ذلك الانتقال ممكن مع ضرورة المحافظة على السمات الشخصية والوطنية والدينية والحضارية لكل شعب من الشعوب وعدم محاولة إذابتها وشطبها تحت أسماء وشعارات تخفي من الشر أكثر بكثير مما تدعيه من البراءة.

ولتحقيق خطته هذه، قام الباحث بتقسيم أطروحته إلى خمسة فصول متكاملة، حيث ضم الفصل الأول مستلزمات البحث وخطة عمل الباحث مع إيراد الأهداف العامة والنقاط العريضة المستهدفة من خلال الدراسة، مما يشكل مدخلا عريضا للبحث بأكمله.

أما الفصل الثاني بعنوان الإطار النظري: المجتمع المدني والمشاركة السياسية فقد قسمه الباحث إلى قسمين رئيسيين: ضمّ الأول منهما تعريفا نظريا للمجتمع المدني وعرضاً لتطور مفهوم المجتمع المدني والظروف التاريخية التي مرّ بها، وتلا ذلك تعريف مفهوم منظمات المجتمع المدني والمشاركة السياسية وتعريف المشاركة السياسية ومفهوم المشاركة السياسية في ممارسة الديمقراطية المعاصرة وأشكال ومدى هذه المشاركة وقنواتها ودوافعها، أما القسم الثاني من هذا الفصل فقد اشتمل على منظمات المجتمع المدني الفلسطيني وتطورها وأشكالها والعلاقة بين هذه المنظمات والمشاركة السياسية والعلاقة بين منظمات المجتمع المدني ورؤيتها للمشاركة السياسية.

وفي الفصل الثالث من الأطروحة بعنوان منظمات المجتمع المدني الفلسطيني ودورها في تعزيز المشاركة السياسية فقد تطرق الباحث إلى دور منظمات المجتمع المدني الفلسطيني في بلورة مفهوم المشاركة السياسية في فلسطين، ثم تحدث عن أشكال هذه المشاركة السياسية التي تسعى المنظمات لنشرها، وبعد ذلك تحدث الباحث عن عوامل التأثير في أنشطة منظمات المجتمع المدني ودورها في المشاركة السياسية، واختتم الباحث هذا الفصل بالحديث عن الاتجاهات الرئيسية لأشكال المشاركة السياسية في فلسطين.

وفي الفصل الرابع بعنوان المعيقات أمام تحقيق دور فاعل لمنظمات المجتمع المدني الفلسطيني في تعزيز المشاركة السياسية تناول البحث عن مجموعة العوامل التي تؤثر سلباً أو إيجاباً على قدرة هذه المنظمات في هذا المجال وركّز البحث هذه العوامل في مجموعتين رئيسيتين هما: العوامل الداخلية والعوامل الخارجية، وتطرق من خلال ذلك لمظاهر الضعف في البنية الداخلية لهذه المنظمات وعدم قدرتها على تجاوز الواقع المعاش إلى آفاق أوسع وأفضل، وأشار إلى ارتباط معظم هذه المنظمات بقوى سياسية فلسطينية تؤثر كثيرا على فكر وعمل هذه المنظمات، كما تطرق لدور السلطة الوطنية الفلسطينية والقوانين والأنظمة التي سنتها وأثر هذه القوانين على نشأة وتطور المنظمات، وتحدث الباحث أيضا عن موضوع التمويل الخارجي وآثاره السلبية أو الإيجابية وعن دور هذا التمويل في تشكيل وبلورة بعض المفاهيم المجتمعية والسياسية أحيانا وأثره كذلك في إثارة نوع من الشك والتنافس بين السلطة الوطنية الفلسطينية ومنظمات المجتمع المدني الفلسطيني وانعكاس هذا التوتر والشك على مجمل عمل منظمات المجتمع المدني ودروها في المشاركة السياسية.

أما في الفصل الخامس والأخير بعنوان النتائج والتوصيات فقد استعرض الباحث مجموعة النتائج التي توصل إليها من خلال البحث، وهذه النتائج وإن لم تكن مرضية تماماً ولم تصل إلى المستوى الذي يطمح الباحث أن تصل إليه منظمات المجتمع المدني إلا أنها لا تنتقص أبداً من أهمية هذه المنظمات ودورها الحيوي لبناء مجتمع مدني فلسطيني يتمتع أفراده بالحرية والمواطنة الكاملة، ثم اختتم الباحث هذا الفصل بتقديم بعض التوصيات التي تتعلق بكل من منظمات المجتمع المدني الفلسطيني من جهة والسلطة الوطنية الفلسطينية من جهة أخرى انطلاقا من أهمية مفهوم التكامل والتعاون والتنسيق التام بينهما من اجل الوصول لتحقيق الأهداف المشتركة لكليهما عبر وسائل متعددة تخص كلا منهما وبناء على ظروفه الموضوعية والذاتية.

النص الكامل

اعتماد الصحافة الحزبية الفلسطينية على الإشاعة وأثرها على التنمية السياسية في الضفة الغربية وقطاع غزة (حركتا فتح وحماس نموذجًا)

الملخص

تقليديًا، كان الاهتمام الفلسطيني مقتصرًا على مشروع التحرير وإقامة الدولة، وبشكل أدق، حول نمطية العلاقة مع الاحتلال الإسرائيلي، لكن في ظل مجموعة من التطورات أهمها تأسيس السلطة الفلسطينية، تشكلت لدى الفلسطيني اهتمامات أخرى يمكن إجمالها في تحقيق التنمية، وجزء واسع من هذه التنمية يتعلق بالمجال السياسي. في إطار هذا السعي أو المطالبة نظريًا وعمليًا بتحقيق التنمية السياسية، ظهرت عدة معوقات تحول دون استمرارية مشروع التنمية، ومن بينها غياب الاستقرار السياسي.

وفي ظل الاطلاع على مجمل العوامل المؤثرة سلبًا على حالة الاستقرار السياسي، تبين أن أحد أهم تلك العوامل يمكن تاطيره ضمن ما أسماه الباحث (الإشاعة في الصحافة الحزبية)، ومن هنا جاء اهتمام الباحث بهذه القضية، بحيث كانت دراسته محاولة للكشف عن شكل وطبيعة واتجاه العلاقة بين الإشاعة في الصحافة الحزبية الفلسطينية والاستقرار السياسي، ومن ثم التنمية السياسية، وهي علاقة تراكبية من حيث ترابط أكثر من عامل في إطار هذه العلاقة.

تأسيسًا على ذلك، فإن البحث ارتكز على فحص فرضية أساسية مؤداها أن: الإشاعة في الصحافة الحزبية الفلسطينية تؤثر سلبًا على التنمية السياسية في الضفة الغربية وقطاع، وذلك يتضح من جملة نقاط، أبرزها أن الإشاعة في الصحافة الحزبية تساعد على تفكيك المجتمع الفلسطيني، وتخلق البلبلة بين المواطنين، كما أن الإشاعة في الصحافة الحزبية توفر جوًا قاتمًا، وتجيش الخواطر، وتوتر الأوضاع الداخلية، وتنتج ثقافة عدائية تحوّل دون الحوار الوطني الفلسطيني، كون كل طرف يستخدمها لإضعاف الطرف الآخر، وتشويه صورته.

فحص الفرضية تطلب من الباحث تجزئة الدراسة إلى خمسة فصول، في الأول منها ناقش أهمية الدراسة وخلفيتها، وفرضياتها ومنهجها، إضافة إلى مناقشة أدبيات الدراسة. وفي ثاني فصول الدراسة، قدم الباحث تفصيلا مفاهيميا، للإشاعة، وأنواعها، وأهدافها، وأساليب تأثيرها، وعلاقتها بالصحافة، والرأي العام، والقرار السياسي، وليتم بعدها الانتقال إلى الفصل الثالث، الذي شمل تعريفًا للصحافة الحزبية الفلسطينية، مضمنًا ذلك نبذة عن أهدافها، وتاريخها، وعلاقتها مع الإشاعة.

والهدف من الفصليين السابقين، هو التأسيس لقاعدة نظرية، يتم عبرها تحويل المفاهيم المجردة إلى واقع إجرائي. وهو ما بدا واضحًا في الفصل الرابع الذي تخلله تحليل عينة من الصحافة الحزبية، اعتمادًا على نموذج علمي طوره الباحث، لقياس مصداقية الصحافة الحزبية ودورها في الانسجام الداخلي الفلسطيني، والذي جاء عبر تناول ثلاث قضايا كان للصحافة الحزبية دور مؤثر بها، وهي: الفساد في وزارات السلطة ومؤسساتها، وكذلك حكومة الوحدة الوطنية، والاقتتال الداخلي بين حركتي فتح وحماس.

أما الفصل الخامس والأخير من الدراسة، فتضمن تحليلاً للنتائج، التي أبرزها أن الصحافة الحزبية الفلسطينية، ممثلة بعينة الدراسة، لم تعر الكثير من الأهمية لمستلزمات توفير بيئة حيوية لمجتمع مدني نشط قادر على التقدم. بل أنها عملت على تأجيج الأوضاع الداخلية الفلسطينية، ورسخت الفرقة بين أطراف الحياة السياسية حول القواسم الوطنية المشتركة، عندما كثر اعتمادها على المعلومات والمعطيات المضللة والإشاعات.

كما أظهرت النتائج أن الصحافة الحزبية لعبت دورًا كبيرًا في توتير النفوس، وترويج العداء في المجتمع، كما ذهبت أبعد من ذلك، حين أضفت شرعية على الاقتتال، كمقدمة لتبريره وتسويغه، وهو ما عرقل إمكانية خلق جسد سياسي متناغم الأطراف، تعمل أجزاؤه وعناصره بانتظام وتعاون وتكامل، وفتحت الأبواب على مصراعيها أمام الفتنة لتفعل مفعولها في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وأوصى الباحث في نهاية الدراسة الصحافة الحزبية الفلسطينية بجملة من الخطوات المتناسقة والمنتظمة للارتقاء في أدائها، وتحسين واقعها، وتصليب وضعها نحو الأفضل تدريجيًا، ومن هذه الخطوات، تحري الأمانة، والمصداقية، والشمول في نقل الأحداث، والابتعاد عن الإشاعات التي تربك المجتمع الفلسطيني، وتفكك أسس استقراره وتقدمه، والابتعاد عن استخدام المصطلحات السلبية، وتبني مبدأ المساءلة، بدلاً من التجريح والتخوين.

وأوصى الباحث كذلك بتوقيع الأحزاب السياسية الفلسطينية وثيقة مبادئ أو وثيقة شرف إعلامي، بما يسمح لاحقًا بإيجاد قانون ينظم عمل الصحافة الحزبية، ويحدد مهامها، بالإضافة إلى تنظيم دورات تدريبية للصحفيين العاملين في الصحافة الحزبية.

النص الكامل

دور الولايات المتحدة الأمريكية في إحداث تحول ديمقراطي في فلسطين (ولاية الرئيس جورج بوش الابن 2001-2006

الملخص

تتناول هذه الدراسة موضوعا تعاظم الحديث عنه في السنوات الثماني الماضية، وكثر الحديث عن أبعاده ومبرراته وتوقيته، وغدا مرحلة جديدة تُسجل في تاريخ السلطة الفلسطينية منذ نشأتها. جاء اختيار دراسة الدور الأمريكي في إحداث تحول ديمقراطي في فلسطين نتيجة لما حظيه موضوع الإصلاح من اهتمام السياسة الخارجية الأمريكية بعد أحداث 11 أيلول 2001، وكيف أصبح جوهر الخطاب السياسي الأمريكي يركز على محاربة الإرهاب ونشر الديمقراطية في الشرق الأوسط. وتتعاظم أهمية البت في موضوع إصلاح السلطة الفلسطينية كونه طُرح في وقت كانت السياسة الأمريكية تتجه نحو تحولات جديدة في تعاطيها مع الشرق الأوسط، واضعة استراتيجيات جديدة لحماية مصالحها، وإحكام سيطرتها ونفوذها فيه. في الوقت ذاته كانت المسألة الفلسطينية الإسرائيلية تمر بمرحلة تصاعدت فيها حالة التنافر بينهما عقب فشل جهود التسوية وإعادة الهدوء إلى علاقتهما، ما انعكس تدريجيا على العلاقة الفلسطينية الأمريكية، إلى أن شهدت حالة من التدهور جعلت موضوع «الإصلاح» يرسم معالم سياستها الجديدة تجاه السلطة، ولاسيما أن السلوك السياسي للقيادة الفلسطينية بعث بمؤشرات حول صعوبة وصول سقف المطالب الفلسطينية إلى حد يتلاءم مع تحفظات إسرائيل على أمنها؛ ما أوجبها إعادة تقييم الدور الذي لعبته القيادة الفلسطينية في عملية السلام برمتها، وكيف ساهمت في تعطيل التوصل إلى اتفاق تسوية.

على هذا الأساس جاء افتراض الباحث أن حاجة الولايات المتحدة لإنجاز اتفاق فلسطيني إسرائيلي يخدم مصالحها وأهدافها الاستراتيجية في الشرق الأوسط، وتطلعاتها لحماية أمن إسرائيل، شكلت دافعا وحجة لمطالبة السلطة الفلسطينية بإجراء «إصلاحات» سياسية، والتحول إلى النهج الديمقراطي في الحكم. كما افترض الباحث أن خدمة هذه المصالح، وطبيعة العلاقة الإسرائيلية-الأمريكية، وقضية التسوية، شكلت محددات رئيسة لقبول الولايات المتحدة للتحول الديمقراطي في السلطة الفلسطينية.

ولفحص مدى صحة تلك الفرضيات، استخدم الباحث المنهج التاريخي في رصده لتطورات العلاقة الأمريكية الإسرائيلية، وكيف بدأت القضية الفلسطينية تتبلور في العقل السياسي الأمريكي، وتأخذ حيزا من الأهمية في سياستها الخارجية. ثم لجأ إلى المنهج التحليلي للوقوف على دورها في إحداث تحول ديمقراطي في فلسطين، إذ حلل الأهداف والاستراتيجيات التي اتبعتها تجاه النظام السياسي الفلسطيني خلال الحقبة الزمنية الواقعة بين 2001-2006 والتي تشكل المحددات الزمنية للدراسة، ثم درس توجهاتها السياسية حيال النظام السياسي الفلسطيني بعد الانتخابات الرئاسية والتشريعية، محللا أبرز هذه التوجهات، ومدى توافقها مع افتراض الباحث.

قسّمت الدراسة إلى فصول أربعة؛ الأول شمل هيكلية البحث، وشرحٍ لأهداف الدراسة ومشكلتها، ومنهجها، واستعراض لدراسات سابقة تطرقت إلى أحد جوانب قضية البحث. أما الثاني فجاء مبينا للإطار التاريخي للدراسة، وقسمه الباحث قسمين:

الأول بحث في تطور علاقة الولايات المتحدة بالقضية الفلسطينية، وكيف بدأ اهتمامها بتوطيد علاقتها مع إسرائيل يتزايد منذ أن قررت لعب أدوار ذات تأثير في السياسة الدولية بعد الحرب العالمية الثانية. وخلص إلى استنتاج أن توجهات السياسة الأمريكية نحو استثمار التفوق العسكري والاقتصادي والعلمي لإسرائيل كرصيد استراتيجي لها في المنطقة، جعل مواقفها من القضية الفلسطينية تنسجم تماما مع مقتضيات الإبقاء على هذا التفوق، وهو ما دعاها للعمل على تفكيك تحالف بعض الدول العربية مع الاتحاد السوفيتي، وجلبها إلى دائرة التحالفات الأمريكية. من هنا كان التوجه الأمريكي نحو حل الصراع بناء على رغبتها في تحقيق تسوية من شأنها أن تتيح لإسرائيل أن تحظى باستقرار على الصعيد الأمني، ويجنبها تهديد الدول العربية، ويمنحها الفرصة للاندماج في الشرق الأوسط من خلال التعاون الاقتصادي معها، والتمهيد أكثر لعملية اندماجها في الشرق الأوسط.

وفي القسم الثاني، كانت الغاية تبيان التغيرات السياسية والفكرية التي طرأت على التوجهات السياسية الفلسطينية، ولاسيما فيما يتعلق بنظرتها إلى الدولة الفلسطينية واستراتيجيات تحقيقها. واستنتج الباحث أن هناك تراجعا كبيرا في النظرة الفلسطينية إلى شكل الدولة بالمقارنة مع المنطلقات التي أسست لمواثيق منظمة التحرير وحركة حماس، ويضع هذا التصور جانبا الأفكار التي انطلقت على أساسها؛ كالحديث عن دولة من البحر إلى النهر على كامل التراب الفلسطيني. كما أن التحول أصاب أيضا استراتيجيات تحقيق الدولة، وبدا واضحا الانتقال من فكرة الكفاح المسلح كأسلوب للتحرير الكامل، إلى الشروع في التسوية السياسية من جانب منظمة التحرير، والقبول بها كخيار من جانب حركة حماس في وقت كانت تتشدد في رفضها له، واستعدادها لعرض هدنة طويلة الأمد مع إسرائيل. وعزا الباحث هذا التراجع الذي شهدته التوجهات السياسية الفلسطينية إلى غياب استراتيجية عمل فلسطينية موحدة لمواجهة الظروف والتطورات الدولية، وتغليب الفلسطينيين العوامل الذاتية في مواجهة الظروف الموضوعية. وأن رغبة التنظيمات الفلسطينية في البقاء في دائرة التأثير في الصراع العربي الإسرائيلي، وتسيّد القرار الفلسطيني دفعتها لمواءمة سياساتها نظير إحراز اعتراف دولي بشرعيتها.

في الفصل الثالث خاض الباحث في التحولات التي طرأت على الأوضاع الدولية بعد أحداث 11 أيلول 2001، وانعكاساتها على السياسة الخارجية الأمريكية تجاه الشرق الأوسط، مسلطاً الضوء على المدى الذي تأثر به مفهوم الولايات المتحدة لأمنها القومي، واتساع تصوراتها للحفاظ عليه، وكيف ساهم هذا التحول في إطلاقها لسياسة شاملة تقوم على إحداث «إصلاحات» سياسية واقتصادية وثقافية واجتماعية في مجتمعات الشرق الأوسط، ما أتاح لها القيام بدور قيادي على صعيد السياسة الخارجية الدولية، والتدخل في الشؤون والسياسات الداخلية للدول، ومراقبة السياسات التي تتبعها لمحاربة الإرهاب وإرساء قواعد الحرية والديمقراطية.

ثم انتقل الباحث للخوض في الدور الأمريكي في «إصلاح» السلطة الفلسطينية، مستعرضا الاستراتيجيات السياسية والاقتصادية والثقافية التي استخدمتها لتحقيق ذلك في خضم تصوراتها لمخرجات عملية «الإصلاح»، وما يحققه لسياستها في المنطقة. وقد ألقى الضوء على الرؤى والتصورات التي تنتظرها الولايات المتحدة كمخرجات لعملية التحول الديمقراطي، وكيف تلتقي مع سياستها العامة تجاه الشرق الأوسط، والرؤى التي رسمتها «لإصلاحه». واستنتج الباحث أن الولايات المتحدة لجأت إلى «إصلاح» السلطة وتغيير القيادة السياسية الفلسطينية نتيجة لضعفها عن تقديم مبادرات جدية لحل الصراع، والضغط على إسرائيل لإبداء مرونة أكبر في القضايا الحساسة في عملية التسوية. واللجوء إلى «الإصلاح» جاء كمحاولة لتغيير المنطلقات والأسس الفلسطينية لعملية التفاوض، وتغيير تصوراتهم التي تعتمد على قرارات الشرعية الدولية، إلى تصورات جديدة تضع الأمر الواقع أساسا لها، ولاسيما فيما يخص قضايا اللاجئين والقدس والمستوطنات. ومحاولة لإحداث تحولات في البيئة الثقافية الفلسطينية تؤدي إلى تحول في البيئة السياسية على أساس الترويج لتصورات جديدة وبديلة لحل القضية الفلسطينية، والتركيز على التعاطي مع متطلبات الحل وإمكانيته بصورة واقعية، تضع في الحسبان المتغيرات التي طرأت على أرض الواقع، وعدم واقعية تنفيذ قرارات الأمم المتحدة، وعودة اللاجئين، وسيطرة الفلسطينيين على القدس، وتفكيك المستوطنات.

حاول الباحث في الفصل الأخير تحليل توجهات السياسة الأمريكية تجاه السلطة الفلسطينية بعد تحقيقها لجزء من مطالب «الإصلاح» بإجراء انتخابات متنوعة. فقد سعى لتحليل سياسة الإدارة الأمريكية وتوجهاتها عقب التطورات التي شهدتها الحياة السياسية الفلسطينية، والربط بين الأهداف والمواقف والوسائل التي انتهجتها حيال النظام السياسي الفلسطيني. وكان من نتائج هذا التحليل أن الولايات المتحدة ركزت على الدفع نحو استئناف عملية السلام، وتقوية الاتجاه «المعتدل» في السلطة الفلسطينية، بما يسمح بالتعجيل بتوقيع اتفاق يقيم دولة فلسطينية مؤقتة، ويؤجل البحث في المسائل النهائية. واستثمار الرؤية الإسرائيلية القائمة على الحل الأحادي، ووضعها في سياق إنجازات خارطة الطريق. وهو ما يبرهن على أن الولايات المتحدة لم يكن لديها خطة محددة لتسوية القضية الفلسطينية، بل اعتمدت على استثمار الخطوات الإسرائيلية ووضعها في سياق رؤيتها لحل الدولتين.

وفي سبيل تناغم هذه الخطوات مع التعجيل في الوصول إلى اتفاق فلسطيني إسرائيلي، كان ضروريا للولايات المتحدة عدم إنجاح أي محاولة يمكن أن تقوي الموقف التفاوضي الفلسطيني، تمكنهم من الثبات على مواقفهم بخصوص القضايا الأكثر حساسية، والذي بدوره يؤخر إنجاز أي اتفاق على هذا المسار، ما حدا بها إلى العمل على الإبقاء على حالة من التباعد الفلسطيني-الفلسطيني بالأخص بين حركتي فتح وحماس، ولاسيما بعد أن حقق الفلسطينيون توافقا في مكة على صيغة تقربهم من المطالب الدولية، وتمكنهم الفكاك من ضغوطاتها. ويرى الباحث أن الإدارة الأمريكية استفادت من إبقاء الفلسطينيين مهمة التفاوض ملقاة على عاتق منظمة التحرير، دون ذهابهم إلى إحداث «إصلاحات» في بنية المنظمة وهياكلها على أسس وطنية فلسطينية ضمن محددات فلسطينية لإطار التفاوض وأولوياته قبل الخوض في عملية المفاوضات. وهو الأمر الذي ساعدها على الإبقاء على ضعف الطرف الفلسطيني، واستمرار المفاوضات، دون أن يمكن ذلك الأطراف الفلسطينية من لعب دور يقوي الموقف التفاوضي الفلسطيني.

النص الكامل

أثر المواقع الإلكترونية الإخبارية الفلسطينية على التوجه والانتماء السياسي -طلبة جامعة النجاح الوطنية نموذجًا- (2000-2007

الملخص

تهدف هذه الدراسة إلى الوقوف على الأثر الذي تتركه المواقع الإلكترونية الفلسطينية، على طلبة جامعة النجاح الوطنية بنابلس كنموذج لطلبة الجامعات الفلسطينية، الذين يزيد عددهم على (80 ) ألف طالب وطالبة، كما وتهدف الدراسة إلى تحديد العلاقة بين المواقع الإلكترونية الإخبارية، والتوجهات والانتماءات السياسية لدى الطلبة، للوقوف على الآثار الإيجابية التي تتركها تلك المواقع على المستوى الوطني عمومًا والساحة الجامعية على وجه الخصوص، ولمعرفة أي آثار سلبية قد تتركها على جموع الطلبة.

وتناقش هذه الرسالة التأثير الذي يتركه الاتصال والانترنت، على الإعلام والصحافة الإلكترونية، والاستخدام السياسي للإنترنت في عملية الاستقطاب، وتغيير توجهات الطلبة الجامعيين، والانتماء السياسي بين طلبة الجامعات، ومدى تأثره بالإعلام والمواقع الإلكترونية.

يورد الباحث مقدمة تاريخية عن ميلاد المواقع الإلكترونية الإخبارية وتطورها، والمراحل التي مرت بها، واستخداماتها والخصائص التي امتازت بها المواقع الإلكترونية الفلسطينية، وتأثيراتها على الطلبة الجامعيين بعامة، وطلبة جامعة النجاح بخاصة، وتوجه التيارات السياسية نحو المواقع الإلكترونية، ومواكبتها للتطورات التقنية.

تطرق الباحث في دراسته كذلك إلى واقع المواقع الإلكترونية الفلسطينية من ناحية النشأة والأدوار التي قامت بها، بغض النظر عن كونها مواقع حزبية أو مستقلة، ودورها في انتفاضة الأقصى ومقارعة الاحتلال الإسرائيلي، وطريقة تناولها الأزمة الداخلية الفلسطينية، وفترات الاقتتال والنزاع الداخلي.

ناقش الباحث أيضا استخدامات المواقع الالكترونية الإخبارية الفلسطينية، بين الطلبة ومدى استفادة الحركة الطلابية بمختلف مسمياتها من هذه التقنية في إيصال أفكارها وتطلعاتها السياسية والنقابية، ومدى التأثير الذي تركته بين جمهور الطلبة خلال سنوات انتفاضة الأقصى، إلى جانب دورها في زيادة الفجوة بين المتخاصمين الفلسطينيين، بسبب اللغة والمصطلحات التي استخدمتها تلك المواقع.

وخلص الباحث إلى مجموعة من النتائج أهمها أن للمواقع الإلكترونية الفلسطينية دورًا في الاستقطاب السياسي بين الطلبة، كما أن المواقع الحزبية ساهمت في رفع وتيرة التعصب الحزبي، والتخندق خلف المواقف دون هوادة لدى أنصار الفصائل الفلسطينية وعناصرها، وأن التمويل المالي للمواقع الإلكترونية الإخبارية الفلسطينية هو السبب في انحيازها لطرف فلسطيني دون آخر.

وتبين الدراسة أن الجمهور الفلسطيني عموما ومن ضمنهم شريحة طلبة الجامعات، يتأثرون بما تنشره المواقع الالكترونية الإخبارية لتقديمها، كمًا هائًلا من المعلومات والأرقام عن الأحداث، وما تتضمنه من خلفيات، مما يوفر لهم المقدرة على تقييم الأمور والمستجدات وتحديد نظرتهم للأشياء بصورة أكثر علمية ومنطقية، بالرغم من ضعف الثقة في بعض تلك المواقع.

وتظهر نتائج الدراسة أن المواقع الإلكترونية الإخبارية الفلسطينية أسهمت خلال حالة الانقسام الداخلي في زيادة حدة الخلافات والانقسامات في الساحة الجامعية، والعلاقات بين الطلبة. كما تم تفنيد وجود علاقة بين اتجاه الموقع الإلكتروني، من حيث الانتماء السياسي، وحجم الاعتماد عليه في الحصول على المعلومة السياسية، من وجهة نظر طلبة جامعة النجاح الوطنية.

وتبرز نتائج الدراسة أن متابعة المواقع الإخبارية الالكترونية لا تسهم في تغيير انتماءات الطلبة، لكنها تلعب، من خلال ما تنشره، دورًا في تغيير توجهات الطلبة إزاء الأحداث السياسية والقضايا المطروحة، وليس نحو التيار السياسي الذي ينتمون أو يميلون إليه، من وجهة نظر طلبة جامعة النجاح الوطنية.

وأظهرت الدراسة أن المواقع الإلكترونية الفلسطينية تحولت إلى أداة في نشر المعلومة وبثَها، والحصول عليها، واحتلت المرتبة الثانية في حصول طلبة جامعة النجاح على المعلومة الإخبارية بعد المحطات الفضائية ومحطات التلفزة، تليها الإذاعات، وأخيرا الصحف المطبوعة.

إن المتابع لوسائل الإعلام الفلسطينية المختلفة خلال فترة الدراسة بشكل عام، وعلى وجه التحديد بين عامي (2006-2008)، يلمس بأن المواقع الإلكترونية الإخبارية هي جزء من الأزمة الداخلية الفلسطينية بشكل واضح وصريح، وبخاصة الحزبية منها، حيث ابتعدت عن أصول العمل المهني وانصهرت في أتون الخلاف الداخلي، وهذا ما أظهرته هذه الدراسة.

من هنا يوصي الباحث بضرورة إلتزام المواقع الالكترونية الإخبارية بأدنى حدود المهنية، والموضوعية في تعاطي المعلومة وتناول الحدث، وإقرار ميثاق شرف بين المواقع الإلكترونية الإخبارية الفلسطينية من أجل تحديد طبيعة العلاقة فيما بينها، والبعد عن الشحناء، وترسيخ الانقسام، وتراشق الاتهامات، والابتعاد عن التمويل الأجنبي المشروط للمواقع الإلكترونية الإخبارية، لأن له انعكاسات واضحة على طريقة عمل تلك المواقع وسياستها الإخبارية، وبخاصة إذا كان التمويل من جهات حكومية غربية.

كما يوصي بابتعاد القائمين على المواقع الإخبارية عن استخدام مصطلحات تكفيرية أو تخوينية، بسبب خطورة ذلك على النسيج الاجتماعي والوطني، مع وجود حاجة ماسة لتحديد المصطلحات المستخدمة في الإعلام الإلكتروني، والابتعاد عن المصطلحات التي تحمل نبرة توتيرية، وتأجج الصراع الداخلي، وتسهم في زيادة الاحتكاكات، واستمرار حالة الشحناء في الساحة الداخلية الفلسطينية.

النص الكامل

أثر الصحافة الإلكترونية على التنمية السياسية الفلسطينية في فلسطين (الضفة الغربية وقطاع غزة) من عام 1996الى 2007

الملخص

هدفت هذه الدراسة إلى معرفة أثر الصحافة الإلكترونية على التنمية السياسية الفلسطينية منذ بداية إنشاء أول موقع صحفي إلكتروني فلسطيني عام 1996 وحتى عام 2007، ومعرفة خصائص الصحافة الإلكترونية الفلسطينية ودراسة واقعها. وحاولت الإجابة عن عدد من الأسئلة المتعلقة بالدراسة خاصة أثر الصحافة الإلكترونية الفلسطينية على الوضع الداخلي الفلسطيني، حيث يفرض موضوع الدراسة البحثية استخدام المنهج الوصفي التحليلي، وذلك بهدف وصف واقع الصحافة الإلكترونية الفلسطينية وتحليل هذا الواقع ومكوناته.

تناقش هذه الرسالة الدور المنوط بالصحافة الإلكترونية الفلسطينية في رفع درجة الوعي الفلسطيني ورفع سقف الحريات خاصة في مواجهة الاحتلال وتعريته وفضح ممارساته، وتحاول معرفة دورها المفترض كصمام أمان للوضع الداخلي الفلسطيني.

أعد الباحث مقدمة تاريخية حول نشأة الصحافة وتطورها، ومن ثم يتطرق إلى نشأة وتطور شبكة الإنترنت ووضع تعريف لها، وما تبعها من نشأة وتطور الصحافة الإلكترونية وتبيان مواصفاتها ومزاياها المتعددة. ويحاول الباحث وضع تعريف للصحافة الإلكترونية وعلاقتها بالصحافة التقليدية.

تطرق الباحث أيضا إلى نشأة وتطور الصحافة الإلكترونية العالمية، ومن ثم رصد كيفية مواكبة وتحول الصحافة المطبوعة في العالم إلى الصحافة الإلكترونية عبر إنشاء مواقع صحفية الكترونية لها على الإنترنت ويبين التحديات التي فرضتها. ومن ثم يتناول الباحث نشأة وتطور الإنترنت في فلسطين وما صاحبه من نشأة وتطور الصحافة الإلكترونية الفلسطينية، وكيف أنها تفوقت بميزات عدة على جميع وسائل الإعلام الأخرى مما سرع في توعية شعوب العالم حول حقيقة الاحتلال.

يناقش الباحث أيضا واقع الصحافة الإلكترونية الفلسطينية ويبين ابتعادها عن معايير المهنية في الصراعات الداخلية وإخفاقها على الرغم من نجاحها مقابل الاحتلال. ويناقش الحرب الإعلامية بين الاحتلال والمواقع الصحفية الإلكترونية للفلسطينيين ومناصرة العالم العربي والإسلامي للفلسطينيين في معركتهم. ويناقش الباحث فرضية مساهمة الصحافة الإلكترونية الفلسطينية في تعزيز وتقوية أسس التنمية السياسية الفلسطينية عبر رفع سقف الحريات وتبادلية العلاقة بين الصحافة الإلكترونية والتغيير السياسي والرأي العام وعلاقتها بالتنشئة السياسية، حيث يبين أهم ما خلصت إليه الدراسة من تقوية وتعزيز أسس التنمية السياسية الفلسطينية عبر الصحافة الإلكترونية.

خلص الباحث إلى مجموعة من التوصيات للتغلب على سلبيات الصحافة الإلكترونية الفلسطينية وتطويرها بضرورة العمل من قبل الجسم الصحفي ووزارة الإعلام على تحديد السقف المسموح به في التعامل مع الأزمات الداخلية وإقرار ميثاق شرف إعلامي، وتعزيز المهنية وتطوير الصحافة الإلكترونية الفلسطينية بعيدا عن الحزبية وبلورة رؤى إستراتيجية تنظمها نحو الإصلاح والتغيير والتنمية السياسية.

النص الكامل

دور الاتحاد الأوروبي في التنمية السياسية اتجاه الأراضي الفلسطينية المحتلة (1991-2007

الملخص

تهدف هذه الدراسة إلى الوقوف على سياسات الاتحاد الأوروبي التنموية، ومعرفة تأثيرها على الأوضاع الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والأمنية في الضفة الغربية وقطاع غزة، وفيما إذا ساهمت في بناء اقتصاد فلسطيني يساعد على قيام دولة فلسطينية مستقلة، أم أنها كانت مجرد سياسات أمنية ذات طابع اقتصادي تنموي لحماية إسرائيل، وضمان أمنها، وتلقي هذه الدراسة الضوء على الدور السياسي الأوروبي في العملية السلمية منذ انطلاقها عقب مؤتمر مدريد للسلام عام 1991م، وصولا إلى مؤتمر أنابوليس للسلام الذي انعقد في نهاية عام 2007م.

وتناقش الدراسة أثر السياسات الإسرائيلية على التنمية الفلسطينية عقب توقيع اتفاق أوسلو ونشوء السلطة الفلسطينية بعدها، ودور الاتحاد الأوروبي في التخفيف من حدة هذه السياسات من خلال المساعدات المالية التي قدمها للشعب الفلسطيني لبناء اقتصاد وطني.

أورد الباحث لمحة عن محددات السياسة الخارجية الأوروبية تجاه الشرق الأوسط والقضية الفلسطينية، كالعوامل الاقتصادية والسياسية والأمنية وغيرها، تطرق الباحث إلى دور الاتحاد الأوروبي تجاه القضية الفلسطينية خلال الفترة التي سبقت توقيع اتفاقية أوسلو، وذكر المساعدات التي قدمها الاتحاد للشعب الفلسطيني في تلك الفترة.

وناقش الباحث دور الاتحاد الأوروبي في العملية السلمية عقب توقيع اتفاقية أوسلو، وعلاقاته الاقتصادية والسياسية مع السلطة الفلسطينية، ومحاولاته للعب دور سياسي مؤثر في العملية السلمية في التسعينات، وموقفه من اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية، ودوره في المبادرات الدولية التي أعقبت اندلاع الانتفاضة لتسوية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وموقفه من فوز حركة حماس في الانتخابات التشريعية وتشكيلها الحكومة العاشرة، ودوره في الحصار الذي فرض على الشعب الفلسطيني عقب فوزها في الانتخابات.

وقف الباحث على سياسات الاتحاد التنموية منذ قيام السلطة وحتى مؤتمر أنابوليس، ودوره وبقية الدول المانحة في بناء اقتصاد فلسطيني مستقل، وذكر الباحث المساعدات التي قدمها الاتحاد للشعب الفلسطيني خلال هذه الفترة، وناقش دوره في الإصلاحات السياسية الفلسطينية، وموقفه من الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة من بناء المستوطنات وتهويد القدس، و من سياسة العقاب الجماعي التي انتهجتها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني خاصة في ظل الانتفاضة الثانية.

وخلص الباحث لمجموعة من النتائج أهمها أن هدف الاتحاد الأوروبي من وراء تقديم هذه المساعدات هو حماية أمن إسرائيل، من خلال ربط هذه المساعدات بمدى التزام السلطة بمكافحة الإرهاب، وقمعها للمنظمات (الإرهابية)، و الهدف هو البحث عن دور سياسي في العملية السلمية في ظل هيمنة الولايات المتحدة الأمريكية على المنطقة وعلى ملف التسوية السلمية، حتى لو أقتصر هذا الدور في البداية على تقديم المساعدات، إلا أنه فشل في ترجمة ورقة المساعدات للعب دور سياسي فاعل نتيجة خضوعه للإملاءات الأمريكية والإسرائيلية التي رأت أن دوره منحاز لصالح العرب، ولهذا بقي ثانويا، ومكملا للدور الأمريكي في المنطقة العربية.

وترى هذه الدراسة أن المساعدات التي قدمها الاتحاد الأوروبي وبقية الدول المانحة قد فشلت في أحداث تنمية اقتصاديه فلسطينية حقيقية، لأنها قدمت بدوافع سياسية لإنعاش العملية السلمية وليس لبناء اقتصاد فلسطيني قوي ومستقل، ولأن الدول المانحة وعلى رأسها الاتحاد الأوروبي قدمت هذه المساعدات وفق خطة تنموية تتناسب مع أهدافها السياسية، وليس مع احتياجات الشعب الفلسطيني، كما فشلت هذه المساعدات في تعويض الاقتصاد الفلسطيني عن الخسائر التي تكبدها نتيجة للممارسات الإسرائيلية التعسفية (اجتياحات لمدن الضفة والاغلاقات ونشر الحواجز العسكرية في كافة أرجاء الضفة الغربية) بحق الشعب الفلسطيني خلال فترة الانتفاضة الفلسطينية الثانية، بل ساهمت في تحمل الأعباء عن الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية المحتلة.

النص الكامل