الثلاثاء، 29 ديسمبر، 2009

أثر الإنتخابات التشريعية الفلسطينية الثانية على التحول الديمقراطي الفلسطيني

الملخص

عمدت هذه الدراسة إلى مناقشة تأثير الإنتخابات التشريعية الفلسطينية الثانية على التحولات الديمقراطية داخل النظام السياسي، بعد أن فازت حركة المقاومة الإسلامية حماس بهذه الإنتخابات، حيث تم طرح اسئلة تتعلق بتأثير هذه الإنتخابات على مستقبل النظام السياسي الفلسطيني، ودراسة المتغيرات التي أصابت النظام السياسي منذ ابرام الفلسطينيين اتفاقية أوسلو وصولا إلى الإنتخابات الثانية، التي أحدثت تحولات هامة على الديمقراطية الفلسطينية.

وفي الإجابة عن هذه الأسئلة تم استعراض اتفاقية أوسلو وماهية هذا الإتفاق وتأثيرذلك على المجتمع الفلسطيني، حيث تم بحث كيفية دخول الفلسطينيين هذه العملية وتأثير ذلك على النظام السياسي الفلسطيني، حيث اتضح أن هذا الإتفاق قد أثر على النظام السياسي وخلق حالة من الإنقسام داخل المجتمع الفلسطيني، لكن الملاحظ أن هذا الإتفاق قد أوجد أول سلطة فلسطينية على الأرض لكنها سلطة ذات سيادة منقوصة، وبينت الدراسة أن هذا الإتفاق قد أسقط خيار المطالبة بأراضي عام 1948 بعد موافقة الفلسطينيين على قراري مجلي الأمن 242 و338.

ناقشت الدراسة كذلك طبيعة النظام السياسي الفلسطيني وتأثير ذلك على التحولات الديمقراطية في المجتمع الفلسطيني، من خلال دراسة تأثير الإنتخابات التشريعية الثانية على القوى والفصائل الفلسطينية، وأبرزت هذه الإنتخابات تحولا هاما في المجتمع الفلسطيني والناجم عن مشاركة القوى والفصائل الوطنية في هذه الإنتخابات وفوز حركة حماس بها، مما شكل انقلابا في النظام السياسي الذي خرج من إطار الحزب الواحد ليتحول إلى نظام تبرز فيه التعددية السياسية.

أصاب فوز حماس بالإنتخابات التشريعية الكثيرين بالدهشة والإستغراب، الدهشة لهذا الفوز الكبير جاء بعد أن إستطاعت العملية الديمقراطية أن تثبت أن خيار الشعب الفلسطيني ليس بالضرورة أن يكون مساندا للموقف الأجنبي والأمريكي، والإستغراب من السلاسة والهدوء التي مرت بها هذه الإنتخابات،حيث تحمل الفلسطينيون أفرادا ومؤسسات المسؤولية على عاتقهم لإنجاح هذه الإنتخابات بهذه الصورة، حيث لم تسجل أية خروقات للعملية الإنتخابية الأمر الذي إعتبره المراقبون الدوليون بأن ما جرى تحولا كبيرا في المسار الديمقراطي الذي سطره الفلسطينيون بصورة مشرفة.

وخلصت الدراسة إلى أن الإنتخابات ساهمت في تعزيز الحالة الديمقراطية داخل المجتمع الفلسطيني، الذي إنعكس بدوره على الواقع السياسي الفلسطيني، ولعل المتغيرات التي أعقبت الإنتخابات التشريعية الفلسطينية كان لها أكبر الأثرعلى الدور الذي لعبته مؤسسات الدولة في إحداث التغيير، خاصة بعد أن إنتقلت حركة حماس من المعارضة والمقاومة إلى السلطة وكذلك حركة فتح التي إنتقلت من السلطة إلى المعارضة الجزئية، ففتح تسيطر على المؤسسات وكذلك على الرئاسة إلا أنها فقدت بالإنتخابات القوة التشريعية.

وأظهرت التطورات السياسية التي اعقبت الإنتخابات التشريعية الفلسطينية أن العالم كان على موعد مع التغيير الذي حصل في تركيبة السلطة الفلسطينية، هذا التغير رافقه رفض دولي لما ألت إليه نتائج صناديق الإقتراع، خاصة بعد أن حققت حماس هذا الفوز الكبير، ولعل ذلك يشير إلى أن العالم كان ينتظرتحقيق ديمقراطية تناسبه وإذا ظهر عكس ذلك فإن المقياس يختلف.

لكن هذه الإنتخابات ادت إلى قلب الموازين وأفرزت نهجا ديمقراطيا فلسطينيا جديدا، بعد أن شارك الفلسطينيون بقوة بهذه الإنتخابات، التي جعلت منهم قادرين على إحداث التغير المطلوب، فعملية التحول الديمقراطي وما آلت إليه نتائج الآنتخابات التشريعية الثانية كانت الركيزة الأساسية التي إنطلقت منها هذه الإطروحة، لاسيما وأن فرضية هذه الدراسة قد أشارت إلى أن الإنتخابات ونتائجها قد لعبت دورا بارزا في إحداث الديمقراطية الفلسطينية، وقد اتضح من خلال هذه الفرضية أن الإنتخابات خلقت واقعا جديدا،بعد مشاركة العديد من القوى والفصائل في هذه الإنتخابات، والتي تنافست على مقاعد المجلس التشريعي حيث عكس ذلك تحولا ديمقراطيا كبيرا في النظام السياسي الفلسطيني، لآنها أنهت هيمنة الفصيل الواحد على الساحة الفلسطينية، وعززت حالة من الشراكة بين القوى والفصائل والتي قامت على مبدأ التنافس بين القوى والأحزاب لتغيير الواقع السياسي، من أجل البحث في الدور المطلوب من القوى السياسية على الساحة الفلسطينية في إيجاد معادلة مابين الرغبات السياسية للقوى والأحزاب ورغبة الإفراد الذين عبروا عن تمسكهم بالخيار الديمقراطي.

النص الكامل

‏ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق